محمد فياض

93

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

وقد أوضح علم الأجنة الحديث مدى دقة اختيار القرآن الكريم لتسمية « مضغة » ، من حيث ارتباطها بالشكل الخارجي للجنين ، وتركيباته الداخلية الأساسية . فقد وجد أنه بعد تخلق الجنين والمشيمة في هذه المرحلة ، فإن الجنين يتلقى الغذاء والطاقة ، وبذلك تتزايد عملية النمو بسرعة ، ويبدأ ظهور الكتل البدنية المسماة فلقات ، والتي تتكون منها العظام والعضلات . ونظرا لتعدد الفلقات التي تتكون ، فإن الجنين يبدو وكأنه مادة ممضوغة عليها طبعات أسنان واضحة ، فهو « مضغة » . وهنا يتفق معي الزميل الدكتور محمد على البار فيقول : « وقد كان المفسرون القدامى يصفون المضغة بأنها مقدار ما يمضغ من اللحم ، ولكني بعد إعادة النظر والمناقشة أرى الآن أن وصف المضغة ينطبق تمام الانطباق على مرحلة الكتل البدنية . . إذ يبدو الجنين فيها وكأن أسنانا انغرست فيه ولاكته ثم قذفته » . وهذه مجموعة من النقاط التي تبين لنا مدى تطابق تعبير « مضغة » لوصف العمليات الجارية في هذه المرحلة : * ظهور الفلقات التي تعطى مظهرا يشبه مظهر طبع الأسنان في المادة الممضوغة ، وتبدو أنها تتغير باستمرار مثلما تتغير آثار طبع الأسنان في شكل مادة تمضغ حين لوكها ، وذلك للتغير السريع في شكل الجنين ، ولكن آثار الطبع أو المضغ تستمر ملازمة . فالجنين يتغير شكله الكلى ، ولكن التركيبات المتكونة من الفلقات تبقى . وكما أن المادة التي تلوكها الأسنان يحدث بها تغضن وانتفاخات وتثنيات ، فإن ذلك يحدث للجنين تماما . * تتغير أوضاع الجنين نتيجة تحولات في مركز ثقله مع تكون أنسجة جديدة ، ويشبه ذلك تغير وضع المادة وشكلها حين تلوكها الأسنان . * وكما تستدير المادة الممضوغة قبل أن تبلع ، فإن ظهر الجنين ينحنى ويصبح مقوسا شبه مستدير مثل حرف ( C ) بالإنجليزية . ( شكل 28 ) * ويكون طول الجنين حوالي ( 1 ) سم في نهاية هذه المرحلة ، وهو ما يتطابق مع المعنى الآخر لكلمة « مضغة » وهو ( الشئ الصغير من المادة ) . وينطبق هذا المعنى